الأخفش
75
معاني القرآن
البحر [ الآية 50 ] وأمكنة كثيرة ، فإنما هي على ما قبلها ، إنما يقول : « اذكروا نعمتي » و « اذكروا إذ نجّيناكم » و « اذكروا إذ فرقنا بكم البحر » و « اذكروا إذ قلتم يا موسى لن نصبر » وقال بعضهم « فرّقنا » . وقال وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة [ الآية 51 ] أي : واعدناه انقضاء أربعين ليلة ، أي : رأس الأربعين ، كما قال وسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] وهذا مثل قولهم « اليوم أربعون يوما منذ خرج » و « اليوم يومان » أي : « اليوم تمام الأربعين » و « تمام يومين » . باب أهل وآل وقوله مّن آل فرعون يسومونكم سوء العذاب [ الآية 49 ] وقد قال وإذ نجّينكم مّن آل فرعون [ الآية 49 ] فإنما حدث عما كانوا يلقون منهم . ويسومونكم في موضع رفع وإن شئت جعلته في موضع نصب على الحال كأنه يقول « وإذ نجّيناكم من آل فرعون سائمين لكم » والرفع على الابتداء . وأما « آل » فإنها تحسن إذا أضيفت إلى اسم خاص نحو : « أتيت آل زيد » و « أهل زيد » ، و « أهل مكة » و « آل مكة » و « أهل المدينة » و « آل المدينة » . ولو قلت : « أتيت آل الرجل » و « آل المرأة » لم يحسن ، ولكن : « أتيت آل اللّه » وهم زعموا أهل مكة . وليس « آل » بالكثير في أسماء الأرضين وقد سمعنا من يقول ذلك ، وإنما هي همزة أبدلت مكان الهاء مثل « هيهات » و « أيهات » . وإذ فرقنا بكم البحر فأنجينكم [ الآية 50 ] يقول فرقنا بين الماءين حين مررتم فيه . وأما قوله باتّخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم [ الآية 54 ] فانتصب العجل [ الآية 51 ] لأنه مفعول به ، تقول : « عجبت من ضربك زيدا » . وقوله بارئكم [ الآية 54 ] مهموز لأنه من « برأ اللّه الخلق » « يبرأ » « برءا » . وقد قرأ بعضهم هذه الهمزة بالتخفيف فجعلها بين الهمزة وبين الياء . وقد زعم قوم أنها تجزم ولا أرى ذلك إلا غلطا منهم ، سمعوا التخفيف فظنوا أنه مجزوم والتخفيف لا يفهم إلا بمشافهة ولا يعرف في الكتاب . ولا يجوز الإسكان ، إلا أن يكون أسكن وجعلها نحو « علم » و « قد ضرب » و « قد سمع » ونحو ذلك . سمعت من العرب من يقول : جاءت رسلنا [ هود : الآية 69 ] جزم اللام وذلك لكثرة الحركة . قال الشاعر : [ السريع ]